عصام عيد فهمي أبو غربية

498

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

( 16 ) في الترجيح بين مذهبي البصريين والكوفيين : هناك مذهبان أساسيان نشأت عنهما بقية المذاهب الأخرى هما : المذهب البصري ، والمذهب الكوفي . ولكل من هذين المذهبين منهج وطريقة في بحث اللغة وتناولها بالدراسة . ومن المعروف أن نشأة النحو في بدايته الأولى كانت في البصرة ، أما أهل الكوفة في ذلك الوقت ؛ فكانوا منصرفين لدراسة القرآن وعلومه ، ورواية الشعر 93 . وثمة بعض الفروق في المبادئ العامة بين مدرستى البصرة والكوفة يمكن إيجازها في 94 : 1 - كان البصريون يتثبتون في قبول المادة اللغوية ، حتى صار ذلك مدعاة لافتخارهم على الكوفيين ؛ فقد قالوا : « نحن نأخذ اللغة من حرشة الضباب 95 وأكلة اليرابيع 96 وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواريز 97 وباعة الكواميخ » 98 99 . أما الكوفيون فكانوا أقل تثبتا وتشدّدا من البصريين ، والأعراب الذين سمعوا منهم كانوا متهمين في نظر البصريين . 2 - لا يقيس البصريون على الشاذ من شواهد العرب الشعرية أو النثرية بل على المطرد الكثير ؛ فهم « لا يلتفتون إلى كل مسموع ، ولا يقيسون على الشاذ » 100 . أما الكوفيون فقد اهتموا بالمنقول واعتمدوا على الشاهد اليتيم وكانوا يقيسون على ما يسميه البصريون قليلا وشاذّا ، يقول السيوطي : « قال الأندلسي في ( شرح المفصل ) : الكوفيون لو سمعوا بيتا واحدا فيه جواز شئ مخالف للأصول جعلوه أصلا وبوّبوا عليه بخلاف البصريين » 101 . 3 - جنح الكوفيون إلى الرواية واتسموا بسعة الحفظ لأشعار العرب على خلاف البصريين الذين كانوا يميلون إلى القياس لمحاولة تنظيم اللغة وقد رفضوا كثيرا من المرويات ، وقد قيل عن الكوفيين : « الكوفيون علامون بأشعار العرب مطلعون عليها » 102 .